السيد كمال الحيدري
235
الفتاوى الفقهية
والماء كما تقدّم في المسألة ( 34 ) ينقسم إلى الماء الكثير والماء القليل ، وعلى هذا فالتطهير تارة : يكون بالكثير ، وأخرى : بالقليل . التطهير بالماء الكثير المسألة 509 : يتوقّف التطهير بالماء الكثير على ما يلي : أوّلًا : أن يكون الماء طاهراً ، فلا يجوز التطهير بالماء النجس . ثانياً : أن لا يتغيّر الماء من خلال عملية الغَسل والتطهير تغيّراً منجّساً له ؛ وفقاً لما تقدّم في المسألة ( 45 ) . ثالثاً : أن يكون ماءً مطلقاً ، ويظلّ ماء مطلقاً خلال الغَسل والتطهير . فلو تغيّر الماء خلال التطهير به تغيّراً منجّساً ، أو تحوّل إلى ماءٍ مضاف قبل أن يكتمل الغسل ، لا يطهِّر الشيء المتنجّس . وعلى هذا الأساس ، إذا غسل ثوب مصبوغ بالماء وانتقل الصبغ إلى الماء وأصبح مضافاً قبل أن يكمل الغسل ، فلا يطهر الثوب . وأمّا مجرّد تغيّر لون الماء مع بقائه ماء مطلقاً فلا يضرّ بالتطهير . رابعاً : أن تزال عين النجس عن الشيء المتنجّس ، إمّا قبل البدء بغَسله أو بنفس الغَسل ، ولا يضرّ أن تبقى من عين النجس رائحته أو لونه أو شيءٌ من صفاته ما دام غير موجودٍ وجوداً مادّياً محسوساً . فإذا كانت في يدك دسومة من النجس وغَسلتها ، طهرت شرعاً ، حتّى ولو بقيت الدسومة ، لأنّ الدسومة صفة وأثر وليست عيناً ، خلافاً لما إذا كانت مدهّنةً بدهن نجسٍ ، فإنّ التطهير يتوقّف على إزالة الدهن . وإذا شكّ في أنّ العين هل زالت أو لا ، فلا يحصل التطهير حتّى يتوافر اليقين أو الاطمئنان بأنّ عين النجس قد زالت . خامساً : أن يتحقّق الغسل ، وذلك باستيلاء الماء على الموضع المتنجّس من الشيء استيلاءً كاملًا ، سواء تمّ ذلك عن طريق إجراء الماء الكثير على الشيء